
أكد النائب مصطفى سالم، وكيل لجنة الخطة والموازنة بـمجلس النواب، أن مشروع قانون الإدارة المحلية المعروض حاليًا يحتاج إلى مراجعة شاملة ودراسة متأنية، نظرًا لأهميته البالغة وتأثيره المباشر على مختلف قطاعات الدولة، مشددًا على أن هذا التشريع لا يقتصر على فئة بعينها، بل يمتد أثره ليشمل جميع المواطنين في القرى والنجوع والمدن على مستوى الجمهورية.
وأوضح سالم أن قانون الإدارة المحلية يعد من القوانين الحيوية التي تتطلب حوارًا مجتمعيًا واسعًا يضم مختلف الخبرات والتخصصات، خاصة في ظل المتغيرات التي شهدتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب المستحدثات الدستورية التي أقرها دستور مصر 2014، والتي تستهدف تعزيز كفاءة الإدارة المحلية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار إلى أن مشروع القانون الحالي، الذي تعود جذوره إلى عام 2016، لم يواكب التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي مرت بها مصر خلال العقد الماضي، لافتًا إلى وجود تعارض بين بعض مواده ونصوص الدستور، بالإضافة إلى قصور في معالجة عدد من القضايا الجوهرية، وهو ما يقلل من قدرته على تحقيق الأهداف المرجوة منه.
وانتقد سالم غياب تنظيم واضح ومتكامل لإجراءات وحالات حل المجالس المحلية، معتبرًا أن النصوص الحالية جاءت فضفاضة وغير محددة، حيث اعتمدت على معيار عام يتمثل في “المصلحة العامة” دون تحديد دقيق للحالات التي تستوجب الحل، وهو ما قد يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة.
كما لفت إلى تجاهل مشروع القانون لحقوق المصريين في الخارج، خاصة فيما يتعلق بالترشح والانتخاب والتمثيل داخل المجالس المحلية، بالمخالفة للنصوص الدستورية، وهو ما يتطلب إعادة النظر لضمان تحقيق مبدأ المشاركة الشاملة في الحياة السياسية.
وشدد النائب على أن المرحلة الحالية تستدعي إعادة صياغة مشروع القانون بما يتماشى مع متطلبات التحول نحو اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، مع وضع آليات واضحة تضمن انتقالًا منظمًا من النظام المركزي إلى نظام أكثر مرونة وكفاءة، بما يسهم في تمكين المجالس المحلية وتعزيز دورها الرقابي والخدمي.
واختتم سالم تصريحاته بالتأكيد على ضرورة الاستماع إلى آراء الخبراء والمتخصصين قبل إقرار القانون، لضمان خروج تشريع متكامل يعكس تطلعات المواطنين ويحقق تمثيلًا حقيقيًا وفعالًا داخل المجالس المحلية، بما يدعم مسار التنمية ويعزز المشاركة السياسية على مستوى القواعد الشعبية.






